محمد اسماعيل الخواجوئي
400
الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )
عليا عليه السّلام لمّا مات عمر أتى أمّ كلثوم ، فأخذ بيدها فانطلق بها إلى بيته « 1 » . وبين ما سبق من الخبر الجنّية ؛ لأنّهم - صلوات اللّه عليهم - كانوا يتّقون من غلاة الشيعة ، وكان هذا من الأسرار ، ولم يكن أكثر أصحابهم قابلين لها . أقول : وفي كون زرارة بن أعين ، وهشام بن سالم ، ومعاوية بن عمّار ، وسليمان ابن خالد ، وأمثالهم من أصحابهم ، غير قابلين لحفظ الأسرار ، وكون عمر بن أذينة قابلا لها نظر لا يخفى ، والأمر في الإشاعة والإذاعة وعدمها مشترك ، فتأمّل . وقيل : يمكن أن يكون الاستدلال في هذين الخبرين بفعله عليه السّلام ظاهرا ؛ لأنّ عدم كونها أمّ كلثوم لم يكن معلوما للناس ، ولم يكن يفعل ما يشنّعه الناس عليه ، وعدم تشنيع الصحابة عليه أيضا دليل عليه ، ولو كان ذلك لنقل . أقول : وفيه أيضا نظر ؛ إذ ليس في صحيحة زرارة وهشام استدلال بفعله عليه السّلام ، بل مجرّد نقل ابتدائي منه عليه السّلام ، متعلّق بكيفية ما وقع من تزويج أمّ كلثوم . والأظهر ترجيح ما دلّ من الأخبار الصحيحة على أنّه عليه السّلام زوّجه أمّ كلثوم ، ولكنّه كان فيه مجبورا مظلوما خائفا عن التهمة وقطع اليمين وهدم المكرمة ونزع الزمزم والسقاية ، أو ثوران الفساد والفتنة في صورة الامتناع والمدافعة ، كما كان مظلوما في غصب أصل الحقّ ، وكان مأمورا من اللّه ورسوله بالصبر والمداراة معهم في ذلك وأمثاله ، وليس هذا بأوّل قارورة كسرت في الإسلام . وأمّا الثالث ، فباتّفاق أهل البيت وعلمائهم ، ويدلّ عليه قوله عليه السّلام : يا عمر إنّك لن تؤمن أبدا .
--> ( 1 ) فروع الكافي 6 : 115 - 116 .